الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
333
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
السفينة حتى ألجئت إلى جزيرة من جزائر البحر ، وكان في تلك الجزيرة رجل يقطع الطريق ، ولم يدع للّه حرمة إلا انتهكها ، فلم يعلم إلا وامرأة قائمة على رأسه ، فرفع رأسه إليها ، فقال : إنسية أم جنية ؟ فقالت ؛ إنسية ، فلم يكلمها [ كلمة ] حتى جلس منها مجلس الرجل من أهله ، فلما أن همّ بها اضطربت ، فقال [ لها ] : مالك تضطربين ؟ فقالت : أفرق « 1 » من هذا - وأومأت بيدها إلى السماء - قال : فصنعت من هذا شيئا ؟ قالت : لا وعزته ، قال : فأنت تفرقين [ منه ] هذا الفرق ، ولم تصنعي من هذا شيئا ! وإنما أستكرهك استكراها ، فأنا واللّه أولى بهذا الفرق والخوف وأحق منك . قال : فقام ، ولم يحدث شيئا ، ورجع إلى أهله ، وليست له همّة إلا التوبة والمراجعة ، فبينا هو يمشي ، إذ صادفه راهب يمشي في الطريق ، فحميت عليهما الشمس ، فقال الراهب للشاب : ادع اللّه يظلنا بغمامة فقد حميت علينا الشمس . فقال الشاب : ما [ أعلم أن ] لي عند ربي حسنة فأتجاسر على أن أسأله شيئا ، قال : فأدعو أنا وتؤمّن أنت ؟ قال : نعم ، فأقبل الراهب يدعو والشاب يؤمن ، فما كان بأسرع من أن أظلتهما غمامة ، فمشيا تحتها مليا من النهار ، ثم تفرقت الجادة جادتين ، فأخذ الشاب في واحدة ، وأخذ الراهب في واحدة ، فإذا السحابة مع الشاب ، فقال الراهب : أنت خير مني ، لك استجيب ولم يستجب لي ، فخبرني ما قصتك ؟ فخبّره بخبر المرأة ، فقال : غفر اللّه لك ما مضى حيث دخلك الخوف ، فانظر ما تكون فيما تستقبل » « 2 » . أقول : وهذا مصداق آخر من مصاديق هذه الآيات . قال ابن عباس : فَأَمَّا مَنْ طَغى وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا فهو علقمة بن الحارث بن عبد الدار ، وأما من خاف مقام ربه : علي بن أبي طالب عليه السّلام ، خاف وانتهى عن المعصية ، ونهى عن الهوى نفسه فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى
--> ( 1 ) أي أخاف . ( 2 ) الكافي : ج 2 ، ص 56 ، ح 8 .